|

تعرف الحماية المدنية وفق مهامها وأهدافها في المملكة بأنها (الوقاية من الأخطار الطبيعية والصناعية والحربية والتخفيف من نتائجها وتوحيد الجهود لمواجهة تلك الأخطار والعمل على استمرار عمل المرافق الهامة ووضع الإجراءات والأعمال المناسبة لحماية الأرواح والممتلكات العامة والخاصة تحت كل الظروف.
إن مواجهة الكوارث أو الحوادث الاستثنائية بشتى أنواعها وأشكالها تتطلب جهوداً جماعية من قبل جميع الوزارات والمصالح الحكومية بالدولة بالإضافة إلى القطاع الخاص بكافة فئاته ومتطوعيه وفقاً لما جاء بنظام الدفاع المدني الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/ 10وتاريخ 1406/5/10هـ إن أعمال وتدابير الدفاع المدني لمواجهة كافة المخاطر تنقسم إلى شقين.. الشق الأول: حوادث الإطفاء وعمليات الإنقاذ وإجراءات وأعمال السلامة الوقائية وهذه أعمال تقوم بها المديرية العامة للدفاع المدني بكافة فروعها بالمناطق والمحافظات، أما الشق الثاني: كمواجهة الحوادث الاستثنائية كالكوارث الطبيعية أو الصناعية فإن هذا الشق يتطلب جهوداً وأعمالاً جماعية وإمكانيات وقوى بشرية كبيرة في أغلب الأحيان.وقد حدد نظام الدفاع المدني في مادته الثالثة الجهات المعنية بهذا الأمر وإذا كانت جميع الجهات الحكومية والقطاع الخاص يشكل منظومة متكاملة لمواجهة الكوارث فإن المديرية العامة للدفاع المدني جزء من هذه المنظومة المتكاملة للتعامل مع الكوارث وتعتبر هي المرتكز الرئيسي في عملية التخطيط والتنسيق والإشراف والمتابعة بهذا الشأن، ولذا فإن دور الإدارة العامة للحماية المدنية بالمديرية العامة للدفاع المدني هو تنسيق جهود جميع الجهات المعنية بالمواجهة والتعامل مع الكوارث ودراسة مخاطرها بكافة مناطق المملكة وتحليلها وتصنيفها وإعداد الخطط المناسبة لها واقتراح الإجراءات والتدابير الوقائية اللازمة للحد من آثارها، وللإدارة العامة للحماية المدنية اتصال وتنسيق مع الجهات والمراكز العلمية ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ووزارة الدفاع والطيران وكافة القطاعات العسكرية بشأن المساهمة في إجراء الدراسات العلمية الدقيقة لبعض المخاطر كل حسب تخصصه ونوع الخطر ودرجة خطورته ولذا فن هذه الإدارة تتابع وبشكل مستمر كل المستجدات والمتغيرات للأخطار الممكن حدوثها وتقترح الإجراءات المناسبة للوقاية من الآثار المتوقعة من حدوثها ولعل التمارين الفرضية التي تقام بين الحين والآخر في المناطق لقياس سرعة الاستجابة والوقوف على مستوى الأداء لهو دليل على الاستعداد والتدريب المسبق لمثل هذه المخاطر إن إدارات الحماية المدنية بمديريات الدفاع المدني بالمناطق تقوم بمتابعة تنفيذ توصيات لجان الدفاع المدني المشكلة بالمناطق والتي تعقد اجتماعاتها بشكل دوري. والحماية المدنية تضم عدداً كبيراً من الجامعيين ذوي التخصصات الهامة التي تخدم أهدافها في مجالات الهندسة الكيميائية والإشعاعية والبيئية والجيولوجية، وغيرها من التخصصات وقد ساهم عدد لا يستهان به من هؤلاء الضباط في إجراء العديد من الدراسات التي كان لها دور كبير في توضيح بعض المخاطر وبالتالي اتخاذ التدابير اللازمة للوقاية من تلك المخاطر أو التعامل معها عند حدوثها. وقد استفادت الإدارة العامة للحماية المدنية وتستفيد من تجارب الدول الأخرى التي واجهت وتواجه الكوارث بين الحين والآخر.
وفيما يخص استقطاب الحماية المدنية للمتطوعين من المواطنين فلقد أعدت الحماية المدنية ضوابط واشتراطات لالتحاق المتطوعين للعمل والتطوع في مجال، أعمال الدفاع المدني وقد تقدم عدد كبير من المتطوعين في إطارها أبان حرب تحرير الكويت. ويشارك عدد منهم في أعمال الحج سنوياً مع المديرية العامة للدفاع المدني، ومع مرور الوقت ومراجعة الدروس المستفادة في حرب تحرير الكويت وأعمال الحج تمكنت الإدارة العامة للحماية المدنية من صياغة لائحة خاصة بالأعمال التطوعية تضمنت أموراً عديدة حدد فيها من يكون المتطوع، وعمره، وما هو عمله، وماله وما عليه من شروط وواجبات، وقد تضمنت اللائحة جميع الضوابط التي تنظم الأعمال وقد صدرت في المحرم 1422هـ تحت توقيع صاحب السمو الملكي وزير الداخلية رئيس مجلس الدفاع المدني رعاه الله.
أما دور الحماية المدنية في موسم الحج فلها دوراً كبيراً في أعمال الحج في كل عام حيث تتولى عمل مسح كامل لمنطقة المشاعر المقدسة بواسطة ضباط متخصصين وتنسق مع كافة الجهات المعنية لتحديد الأخطار المتوقعة وتحديد مواقعها واتخاذ كافة الإجراءات الوقائية اللازمة لدرء مخاطرها ومنها على سبيل المثال احتمالات مخاطر السيول بالمشاعر، ومخاطر الحرائق، وخزانات المياه، وتساقط الصخور من الجبال، ومخاطر الأنفاق، والزحام، والتلوث وكل ما يشكل خطراً على حياة الحجاج وبناء على ذلك يتم إعداد خطة عامة للطوارئ لتنفيذ تدابير الدفاع المدني بالحج تصدر بموافقة صاحب السمو الملكي وزير الداخلية رئيس مجلس الدفاع المدني وفيها تحدد المهام والمسؤوليات المناطة بكافة الجهات المعنية بأعمال الحج وعلى ضوء ذلك تتولى هذه الجهات إعداد خططها التفصيلية الخاصة بحالات الطوارئ.ولتوحيد القيادة وتنسيق الجهود فإن عدداً من منسقي الوزارات يوجدون في غرفة عمليات التنسيق بغرفة عمليات الدفاع المدني بالحج ليكون المنسق حلقة وصل بين الدفاع المدني وجهته لمواجهة ما قد يحدث لا سمح الله.ويدعم كافة هذه الأعمال مشاركة هذه الجهات في منطقة الإسناد الآلي والبشري حيث تتوافر في هذه المنطقة جميع الإمكانات اللازمة لإسناد الموقف في حالات الطوارئ.
إن للحماية المدنية في الحج أنشطة ميدانية عديدة منها على سبيل المثال القيام بأعمال الرصد لقياس نسبة التلوث بالأنفاق والأماكن المزدحمة في جبل الرحمة ومسجد نمرة وجسر الجمرات لاتخاذ كافة التدابير الوقائية اللازمة لحماية الحجاج من أي مخاطر قد تقع على حين غفلة.
إنه مع تزايد الكوارث والمتغيرات الأمنية في وقتنا الحاضر تتزايد حاجة أجهزة الحماية لمواكبة هذه المتغيرات ولعل ما نشاهده عبر وسائل الإعلام المختلفة من وقت لآخر يدعونا وبكل إلحاح إلى تطوير قدراتنا وإمكاناتنا العلمية والعملية لمسايرة ما يحدث من متغيرات وهذا بلا شك لا يكفي بدون تطوير وترسيخ مفاهيم الدفاع المدني والحماية المدنية لدى المواطنين والمقيمين لأن تعاون المواطن وإحساسه بالانتماء والمواطنة وبأنه رجل دفاع مدني في الدرجة الأولى لهو أمر ضروري يدفعه إلي التضحية والتعاون مع الدفاع المدني والمساهمة في كثير من الأنشطة الضرورية في الحالات الطارئة. |