المقدمة :
تتعدد الكوارث ويتكرر حدوثها ويزيد خطرها مهددة حياة الإنسان وممتلكاته وبالرغم من الجهود التي تبذلها المجتمعات والدول والمنظمات المعنية للوقاية منها والحد من آثارها إلا أنها تتعاظم وتتسبب في خسائر وأضرار طائلة على الإنسان والبيئة ولا تعترف بالأطر والحدود . ومن منطلق أن إدارة الكوارث تتطلب جهداً منظماً وتكتلاً إقليميا ودولياً مستمراً بغية توحيد الجهود واستثمار الطاقات والإمكانات وفق أبحاث ودراسات علمية ورؤى فكرية تحدد المخاطر التي تحيط بإنسان هذا العصر من كل جانب .
ومن هنا فقد بادرت وزارة الداخلية في المملكة العربية السعودية ممثلة في المديرية العامة للدفاع المدني إلى تنظيم ندوة دولية عن إدارة الكوارث تأكيداً لمبادئ التعاون والتنسيق الدولي لمواجهة الكوارث والتصدي لها والاستفادة من تجارب الدول المختلفة في هذا الجانب، وصدرت موافقة خادم الحرمين الشريفين برقم 6880/م ب وتاريخ 18/9/1427هـ على انعقاد هذه الندوة الدولية خلال الفترة من 14-17/شوال/1430هـ الموافق 3-6/تشرين الأول أكتوبر/2009م في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية وبرعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس مجلس الدفاع المدني، حيث تفضل صاحب السمو الملكي نائب وزير الداخلية نائب رئيس مجلس الدفاع المدني بافتتاح هذه الندوة نيابة عن سموه، وقد شارك في الندوة ما يقارب 1100 مشارك من الباحثين والباحثات من مختلف دول العالم وبلغ عدد الملخصات الواردة للندوة قُرابة 500 ملخص وبلغ عدد الأبحاث المكتملة 300 بحث تتعلق بالتعامل الأمثل مع شتى أنواع الكوارث وطرق إدارتها ومواجهتها وكيفية تلافي وقوعها، وأُقر منها 154 بحثاً تخدم أهداف ومحاور الندوة قُسمت على 14 جلسة.
وكانت أهداف هذه الندوة كما يلي :
1. رصد الجهود المحلية والإقليمية والدولية في التعامل مع الكوارث.
2. متابعة المستجدات في مجال إدارة الكوارث.
3. عرض أبرز التهديدات والمخاطر وكيفية مواجهتها.
4. آليات تفعيل العمل التطوعي بوصفه أحد مقومات نجاح إدارة الكوارث.
5. تبادل المعلومات والخبرات في مجال إدارة الكوارث.
6. تعزيز سبل التعاون على المستوى المحلي والإقليمي والدولي في مجال إدارة الكوارث.
وتمثلت محاور الندوة فيما يلي :
1- أسس ومتطلبات إدارة الكوارث .
2- دور التقنيات الحديثة في إدارة الكوارث .
3- الآثار الناجمة عن الكوارث وسبل معالجتها .
4- الأبعاد الأمنية المصاحبة للكوارث .
5- الإعلام والكوارث .
6- التعاون الدولي في مواجهة الكوارث.
7- التجارب الدولية في مجال إدارة الكوارث .
وقد شارك في الندوة عدد من المنظمات الحكومية والأهلية منها :
1- الهيئات والمنظمات المحلية والإقليمية والدولية المعنية بالتعامل مع الكوارث .
2- الجامعات والمعاهد ومراكز الأبحاث المحلية والإقليمية والدولية.
3- الوزارات والمصالح الحكومية بالمملكة العربية السعودية .
4- وسائل الإعلام .
5- القطاع الخاص .
لقد عكست أوراق العمل المقدمة في هذه الندوة أبرز قرارات ونتائج المؤتمرات الدولية وما حددته من استراتيجيات في هذا المجال ومنها :
1 - قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الكوارث الطبيعية وقلَّة المناعة إزاءها وبشأن الإستراتيجية الدولية للحد من الكوارث .
2 – نتائج المؤتمر الثاني المعني بالإنذار المبكر الذي عقد برعاية الأمم المتحدة في مدينة بون بألمانيا في شهر أكتوبر 2003م وتوصية الجمعية العامة بتنفيذ تلك النتائج.
3 – إستراتيجية وخطة عمل يوكوهاما من أجل عالم أكثر أمناً والتي اعتمدت من قبل المؤتمر العالمي المعني بالحد من الكوارث الذي عقد في يوكوهاما باليابان.
4– إطار عمل ( هيوجو ) 2005 – 2015 لبناء قدرات الأمم والمجتمعات على مواجهة الكوارث، والذي توج بإعلان هيوجو للحد من الكوارث في كانون الثاني 2005 م .
وأكدت تلك المؤتمرات والاستراتيجيات على ضرورة الاهتمام بالمخاطر الزلزالية والفيضانات والأعاصير والجفاف والكوارث والتي لا تراعي حدوداً وتشكل خطراً كبيراً على المجتمعات وتعرقل التقدم الاجتماعي والاقتصادي وخاصة في البلدان النامية.
لقد تزامن عقد هذه الندوة مع وقوع زلازل في إندونيسيا ومداً بحرياً (تسونامي) وفيضانات في غيرها من الدول خلفت عدداً كبيراً من الضحايا والمصابين والمنكوبين والمتضررين، لذا فإن المشاركين يعربون عن صادق تعاطفهم ومواساتهم وتضامنهم مع الدول والشعوب والمجتمعات التي لحقت بها أضرار الكوارث، ويشكرون الدول التي ساهمت وتساهم في تقديم العون والمساعدة، ويثمنون لحكومة خادم الحرمين الشريفين تلمس معاناة المنكوبين والمحتاجين من ضحايا الكوارث في مختلف أنحاء العالم، ويؤكدون في الوقت نفسه على أهمية بناء قدرات وطنية وإقليمية ودولية للتصدي وبشكل مباشر وفعال لآثار الكوارث, من ناحية أخرى يلفت المنتدون الانتباه إلى أن استمرار الحوار والنقاش على كافة هذه الصُعُـد مطلب ضروري ومُلح لمزيد من التفاهم والتضامن وتحسين مستوى المواجهة والمعالجة في مثل هذه الحالات .
ومن خلال ما تم طرحه ومناقشته من بحوث وأوراق عمل خلال هذه الندوة فقد تم التوصل إلى التوصيات التالية :
1– أهمية مراجعة الخطط المستقبلية المتعلقة بإدارة الكوارث من وقت لآخر لتحديث المعلومات بالتنسيق الفاعل لمواكبة المستجدات ورفع مستوى مراكز العمليات في كل دولة لتتفق مع التطور العلمي في سُبل مواجهة الكوارث، وبما يكفل تظافر الجهود والتكامل بين كافة الدول لمواجهتها.
2- إيماناً من المشاركين في الندوة الدولية عن إدارة الكوارث بأهمية العلم والمعرفة وما يتوصل إليه العلماء والباحثون من نظريات تُسهم في الحد من الكوارث والتقليل من آثارها، فإن الندوة توصي بضرورة تشجيع نقل المعرفة وإجراء تمارين وخطط فرضية لمواجهة الكوارث من خلال الشراكة والتواصل بين البلدان والمنظمات الدولية .
3- توصي الندوة بتنسيق جهود العاملين في مجال إدارة الكوارث من حيث الاستفادة من الآليات والخدمات المتاحة على المستوى الدولي المتوفرة في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية، مع ضرورة قيام المكتب المذكور برفع التوعية العامة بين الدول لمعرفة ما لديهم من خدمات وآليات متاحة.
4- إيماناً بضرورة التعاون الدولي لمواجهة الكوارث بشتى صورها وأهمية وفاعلية الشراكة العالمية في تحقيق أفضل النتائج وتقديم المساعدات والعون في حالات الكوارث، فإن الندوة الدولية تحث كافة الدول والمنظمات الدولية على تعزيز التعاون فيما بينها وعقد اتفاقيات وتفاهمات ثنائية و إقليمية و دولية، والعمل ضمن شراكات لوضع وتعزيز الترتيبات اللازمة لمواجهة الكوارث في كافة المراحل .
5- أهمية تأهيل كوادر مدربة ومتخصصة في الدراسات الجيوتقنية ودراسة المخاطر الجيولوجية لفحص المواقع الإنشائية في المدن التي تتصف بتضاريس جبلية ونشاطات بركانية وإنخسافات أرضية وإنزلاقات صخرية وفيضانات والحرص على إلحاق هذه الكوادر بالندوات والمؤتمرات المحلية والدولية لاكتساب الخبرات والتجارب في هـذا المجال .
6– وضع آليه واضحة لمواجهة حالات الكوارث يحدد فيها كيفية مشاركة المنظمات الدولية والسلطات المحلية والمؤسسات في تنفيذ عمليات مواجهة حالات الطوارئ مع التأكيد على دمج إدارة الكوارث ضمن التخطيط الدائم للتنمية المستدامة.
7- بما أن الحالة النفسية والصحية التي يجب أن يكون عليها العاملون في مواجهة الكوارث على مختلف تخصصاتهم ومهامهم ذات أهمية كبرى، يرى المنتدون إن عدم الاهتمام لهذه الجوانب يحد من عطائهم وبسالتهم في المواجهة، وبالتالي فإن الأمر يحتاج إلى التدقيق في اختيار هذه العناصر وتقديم الحوافز والمميزات لهم لبذل مزيد من العطاء .
8- توصي الندوة بأن تقوم المنظمات والهيئات الدولية المختصة في التعامل مع الكوارث بإعداد إستراتيجية إعلامية للتوعية والتهيئة النفسية والاجتماعية للتعريف بكيفية التعامل الأمثل قبل وأثناء وبعد حدوث الكوارث .
9- توصي الندوة بضرورة التخطيط والاستخدام العلمي الأمثل للاتصال والإعلام في إدارة الكارثة وأن الحاجة ماسة لتغطية إعلامية متخصصة تقوم على نقل أحداث الكوارث وتداعياتها بطرق احترافية ومهنية عالية مبنية على أسس علمية ومنطقية مرنة تتضمن بين طياتها وسائل توجيهية توعي الجماهير وترشدهم إلى مايحقق لهم الأمن والحماية والسلامة.
10- في ظل التنامي والاستخدام المستمر للمواد الخطرة بالإضافة إلى المخاطر المترتبة على استخدام أسلحة الدمار الشامل فإن المنتدين يوصون بتعزيز القدرات المحلية للدول من حيث زيادة الإمكانات البشرية والآلية ورفع مستوى التدريب لمواجهة هذا النوع من الكوارث .
11 – اتضح من خلال بعض الأبحاث المقدمة للندوة تزايد الأخطار الناجمة عن ظاهرة الاحتباس الحراري وأنها في تصاعد مستمر، وهذا يتطلب اهتمام الدول بالانضمام إلى جانب قرارات المؤتمرات الدولية والإقليمية وتنفيذها لمواجهة كوارث الاحتباس الحراري والتغير المُناخي من أجل مستقبل أكثر أمانا حفاظاً على مستقبل الأجيال القادمة .
12- نظراً لما تشكله الكوارث النفطية من مخاطر وأضرار جسيمة على الإنسان والبيئة، لذا يوصي المشاركون في الندوة بتشجيع الدراسات والبحوث في هذا الجانب ووضع الخطط والإستراتيجيات الملائمة لمواجهتها .
13- تعتبر ظاهرة المد البحري ( تسونامي ) من أعنف الكوارث القدرية التي أودت بحياة الآلاف من الأشخاص وشردت الملايين, لذا توصي الندوة بالاستفادة من تجارب الدول التي
تعرضت لهذه الظاهرة من ناحية كيفية مواجهتها وإدارتها وإجراء المزيد من الدراسات الكفيلة بالحد من آثارها .
14- تشكل حوادث الحريق في الغابات هاجساً لدى بعض دول العالم لما تخلفه من آثار تدميرية مما يتطلب تفعيل القوانين والتشريعات الخاصة بالمحافظة على الغابات وإنشاء شبكة طرق لتغطي جميع المساحات ما أمكن من أجل سرعة وصول فرق المكافحة في حالات الطوارئ، وتفعيل التعاون الدولي لمواجهة هذا النوع من الكوارث .
15- يؤكد المنتدون على أهمية الإنذار المبكر كأداة فعالة لإنقاذ الأرواح والممتلكات في حالات الكوارث والطوارئ واعتباره عنصراً أساسياً في الحد من مخاطر الكوارث والاهتمام برفع قدرات نظم الإنذار المبكر والأخذ بكل ما هو نموذجي ومتجدد في هذا المجال.
16- توصي الندوة باستمرار إجراء دراسات مستفيضة لتحسين عمليات الرصد الزلزالي باستخدام نماذج سرعات ملائمة للموجات الزلزالية وبرامج تقنية حديثة لتحديد المواقع الزلزالية بدقة عالية ورصد النشاطات بالقرب من الصدوع العادية حتى يمكن الحصول على مواقع جديرة بالثقة وآمنة زلزاليا ومدعومة بأعماق صحيحة وحلول دقيقة لآلية البؤرة، والذي بدوره سيعمل على توضيح زلزالية المناطق وعلاقتها بالعمليات الحركية الإتساعية .
17- توصي الندوة بضرورة الاستفادة من نظم المعلومات الجغرافية للمساعدة في اتخاذ القرارات المتعلقة بأعمال إدارة الكارثة مع تدريب الكوادر البشرية على هذه النظم.
18- العمل التطوعي ركيزة أساسية وفعالة في مواجهة الكوارث لذا توصي الندوة بنشر الوعي التطوعي واستقطاب المتطوعين من قبل الجهات والمؤسسات الرسمية والشعبية وتأهيلهم للاستفادة منهم في هذا المجال .
19- توصي الندوة بإيجاد فرق متخصصة في الجوانب النفسية والاجتماعية لمعالجة الحالات المتضررة من آثار الكوارث والاستعانة بالمختصين في هذا الشأن.
20- توصي الندوة بأهمية تعزيز الجانب الأمني في حال وقوع الكوارث لتلافي ما قد يصاحب الكارثة من أعمال تخريبية أو غيرها .
وقد اختتمت هذه الندوة جلساتها في تمام الساعة ( الثانية ) من مساء يوم الثلاثاء 17 شوال 1430هـ الموافق للسادس من تشرين الأول أكتوبر 2009م وأوصت بتقديم الشكر لحكومة المملكة العربية السعودية ممثلة في مقام خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده للموافقة الكريمة على عقد هذه الندوة، ولما تقدمة من دعم سخي وإغاثة متواصلة لضحايا الكوارث في مختلف دول العالم وما تبذله من جهود إنسانية فاعلة في هذا المجال و الشكر موصول كذلك لوزارة الداخلية ممثلة في صاحب السمو الملكي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس مجلس الدفاع المدني وسمو نائبه ومساعده للشئون الأمنية على التنظيم الجيد في إدارة الندوة وحسن الاستقبال وكرم الضيافة التي قوبل بها المشاركون فيها راجين أن تحقق توصيات هذه الندوة الآمال المرجوة منها .
والله الموفق والمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
الرياض - يوم الثلاثاء 17 شوال 1430 هـ - 6 تشرين أكتوبر 2009 م